
طباخ الريس وسيكولوجية الجماهير
رؤية د/علوي القاضي
وصلاً بما سبق والقصص تتوالى والأحداث تتكرر
موقف انتشر إعلاميًا الحاجة (ن.ت) تكشف مفاجأة مدوية عن إفطار الريس معها ، وأصبحت الحاجة أيقونة وحديث الشارع كله ، بعد قبول الرئيس دعوتها لتناول طعام الإفطار معها هو ووزير دفاعه ، وقيل وقتها أنها قامت بإعداد وجبة الإفطار والتي كانت تضم الطعمية الشامي والفول والجبنة الرومي والمياه المعدنية ، وكانت السيدة أعلنت من قبل أن قيمة هذه الوجبة لم تتجاوز العشرين ليرة سورية ، وكان هذا الحدث يعكس مدى تواضع الرئيس ، ولأنه قد تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن حدثت مفاجأة مدوية وغير متوقعة بالمرة ، فقد عادت السيدة لتصرح قائلة أن وزير الدفاع هو من قام بإعداد وجبة الإفطار ، وأن جنوده هم من جهزوها وأحضروها ، هذا التصريح تسبب في غضب الكثيرين من الشعب وبالذات حزب البعث ، الذين اعتبروا أن ماحدث يشبه إلى حد كبير ماحدث في فيلم طباخ الريس من مشهد الكومبارس وغيره
في الفيلم سمعنا حديث الطباخ مع المسئول عن موضوع الرواتب وقارنوها مابين راتبه كطباخ عادي وراتبه
ك طباخ للريس مع العلاوات والبدلات والمواصلات وأن راتبه وراتب الوزير متقاربان فيرد عليه بعبقرية ودبلوماسية:
ده الأساسي حضرتك
هذا الفيلم على الرغم من أنه تم إنتاجه 2008 في عهد رؤساء سابقين ومخلوعين إلا أنه يصلح لكل رئيس طاغية وفي أي دولة وفي أي زمان
ومن المشاهد التي أعجبتنى ، مشهد دعوة الرئيس لمجلس الوزراء على غذاء مفاجئ ، وكان الأكل عبارة عن فول وعيش وبصل يعنى أكل شعبي وعلى الرغم من المشاهد المضحكة إلا أنها مبكية وبمرارة ، وتمنيت أن يقوم رئيس أي دولة بنفس العمل على الحقيقة وفي الواقع ، فإذا كان تم إقالة وزير التموين فى الفيلم ، فكم وزير سيتم إقالتهم في الواقع ، هذا المشهد يجسد الواقع المرير في العزومة ، الوزراء أكلوا الفول وبلعوا الزلط والمسامير اللي في العيش ، وأول قرار كان إقالة وزير التموين في الفيلم ، وكان المشهد جميل وواقعي ، الطباخ وهو بيقدم الفول للسادة الوزراء تلبية لدعوة الريس على العشاء ، وكذلك مشهد وزير التموين بيبلع الزلط اللي في الفول والمسامير اللي في العيش المدعم ، هذه المشاهد لو شاهدتها ألف مرة وكأنى أشاهدها لأول مرة ، فكل أحداثه نعيشها يوميًا في حياتنا العادية
هذا المشهد حينما جهز الطباخ قدرة الفول بزلطة والعيش بمساميرة ، وقدمهم للوزراء كي يأكلوا منها ، مشهد من الضروري أن يحدث من أي رئيس ، لأن حكومته فيها رواتب وميزانية خاصة للبشوات اللى فوق ، ونواب الخيبة ، وترزية القوانين ، والمطلوب إنهم يشعروا بمٱسي الناس اللي تحت ومشاكلهم ويعيشوا زيهم عشان كله يشيل حمل البلد زي ما الريس عايز المواطنين يستحملوا العيشة الصعبة يعيشوها معانا
لاننسى مشهد الممثل
عبد السلام دهشان في الفيلم لما الوزراء خلوه يمثل إنه فلاح شايف الدنيا جميلة وكل حاجة زي الفل ، هذا المشهد في الفيلم ، الرئيس بيروح فيه يزور عائلة ويشرب معاهم الشاى ، بعدها بيتفرج على فيلم صدفة ويفاجأ إن البنت دي بتمثل في فيلم ، واكتشف إنه تم خداعه واتصدم ، هو لو كان أخد باله كان ممكن يكتشف إن دي مؤامرة عليه ويعمل خطة إستراتيجية لمحاربة الفساد والمفسدين من وجهة نظر المؤلف
لو رجعنا بالذاكرة سنجد أن فكرة الكومبارس قديمة ومتكررة ، هل تذكرون فتاة عربة البرجر ، (ى . ر) كانت ممثلة ، صاحبة عربة البرجر طلعت ممثلة وعاملة عدة أفلام ، يعني ليست فتاة مكافحة زي ماالإعلام صورها ، دي ممثلة أفلام وإعلانات ، هذا الموضوع فيلم كبير إتعمل لتلميع المسؤولين علشان يظهروا بصورة الٱباء الحنونين الساهرين على مصلحة الوطن وتدخلوا علشان يساعدوا بنت مكافحة ، وعلشان في نفس الوقت يروجوا لفكرة إن الشباب ماينتظروش وظيفة في مجالهم وينزلوا يبيعوا أي حاجة أو يعملوا عمل حر ، طيب عايزين تعملوا علينا أفلام وتمثيليات وتجيبوا ممثلة تعملوها بنت غلبانة بتبيع برجر علشان تلمعوا المسؤولين وتروجوا للشباب إنهم مايطلبوش وظيفة وينزل يبيع في الشارع عايزين تعملوا علينا الأفلام دي
اختاروا شباب مكافحين حقيقيين يمثلوا الواقع معاكم الدور علشان المصداقية والتمثيلية تبقى محبوكة ، إنما تختاروا ممثلة ظهرت في أفلام وفي إعلانات !
مشاهد فيلم طباخ الريس يعود من جديد في زيارة للريس إلى مركز لإطلاق بداية مشروع إستصلاح مليون ونصف فدان جديدة ، حينما قام منظموا الزيارة بالإستعانة بموظف بالإدارة التعليمية بالمركز لكي يقوم بدور الفلاح ويقابل الرئيس بأحد المنازل الريفية ، وأري أن هذا الخبر يذكرني بأحد مشاهد فيلم طباخ الريس عندما أراد الرئيس مقابلة الشعب والتعرف على مشاكله فقام المحيطين به بتأجير ممثل ليقوم بدور الفلاح ، وكأن المخرج كان يعلم بما سيحدث بعد فترة من الزمان مع رئيس كل خطأه أنه وثق في أفراد لايهمهم البلد وإنما تهمهم السينما والأفلام
وإلى لقاء في الجزء الرابع إن قدر لنا ذلك وقدرت لنا الحياة.






